الثلاثاء، 20 نوفمبر، 2012

رسالة إلى الحزب الحاكم (الإخوان المسلمين)...

عندما كانت غزة تقصف قبل وصولكم للحكم كنتم أول من يسارع الى دعمها و الخروج في مظاهرات تندد بموقف النظام المصري و تهتف (خيبر خيبر يا يهود جيش محمد -سوف- يعود) و كان نظام مبارك يفض هذه المظاهرات بالعنف و لكن صوتكم كان يصل لقلوب ملايين الشباب و هتافاتكم كانت تشعل الحماسة و الايمان بالقضية الفلسطينية في قلوب الملايين، اليوم و بعد توليكم رأس السلطة في مصر ما الذي يدفعكم للخروج في مظاهرات ضخمة للتنديد بالعدوان؟! و ما الذي يدفعكم للهتاف (على غزة رايحين شهداء بالملايين) ؟ .. أولستم رأس السلطة في مصر؟! .. أم أنكم لا زلتم ترون أنفسكم جماعة معارضة؟!

انه لشيء مضحك أن أجد الحزب الحاكم يخرج اليوم في مسيرات لدعم غزة و يهتف بسقوط اسرائيل و كأنه لا يملك أدوات سياسية و دبلوماسية بل و عسكرية تجعله قادر على ممارسة دوره في المنطقة بشكل رسمي دون الحاجة لمظاهرات ترفع شعارات عاطفية بلا قيمة، هل الأخ الذي يهتف على غزة رايحين شهداء بالملايين قادر على أن يفعلها و يحمل سلاحه الأمريكي ليواجه السلاح الاسرائيلي-الأمريكي الأكثر قدرة عسكرية بل و تدريبية من سلاحه؟!

أين دوركم كحكومة في بناء الوطن و في السعي للإستغناء عن المعونة الأمريكية و في السعي لتعديد مصادر تسليح الجيش المصري و تعديل بنود اتفاقية السلام؟ .. أين دوركم كحكومة في تعمير سيناء لتكون درع واق للحدود المصرية؟! .. أين السعي للتحرر من الهيمنة الأمريكية على المنطقة؟!

ان دور الحزب الحاكم أكبر بكثير من الخروج في مظاهرات لكسب تعاطف الشباب بشعارات رنانة لا يقدر على تحقيق ربعها و هو يعاني من الفقر و الجوع و سوء العلاج و التعليم و أزمات المرور و رغيف الخبز و الوقود و الكهرباء و البطالة و العشوائيات، قبل أن تهتف بتدمير تل أبيب و قبل أن تشعل حماسة الملايين تجاه القضية هناك دور أسمى يجب أن تنهيه أولاً و هو بناء وطنك من الداخل و بناء الانسان المصري!

ليست هذه دعوة لتجاهل القضية الفلسطينية و انما هي دعوة للعمل من أجلها كما يجب أن نعمل من أجلها، و ليس كما يريدنا المحتل أن نعمل من أجلها، عليك أن تعلم أيها (الأخ) أن اسرائيل لا يضيرها حماسك و أنت تهتف ضدها ولا يضيرها رفعك للمصحف في مظاهرة مليونية ولا يضيرها حرقك لعلمها .. إن ما يرعب اسرائيل فعلاً هو أن تمتلك إرادتك و قوت يومك و سلاحك و علمك و أن ترى شعبك يعيش في رخاء، و بالتالي فالمظاهرات هي مجرد تنفيش للغضب من وجهة نظرها و ارضاء لنفس الجماعة و الشباب و اشعارهم بأنهم أدوا دورهم في دعم القضية بينما هو دعم هلامي هوائي بلا قيمة!

للأسف ان ما تمارسه جماعة الإخوان حتى الآن هو مجرد شغل للسلطة دون فائدة و دون محاولة للبناء بينما تلعب قواعد الجماعة نفس الدور الذي كانت تلعبه قبل الوصول للسلطة و كأن شيء لم يتغير، عليكم أن تدركوا أن اللعبة تغيرت و أنكم الآن تمسكون عصا التحكم في أيديكم و أن عليكم أن تكونوا سلطة حاكمة تعمل من أجل الوطن، ان الدور الذي يجب أن تلعبه الجماعه و هي تملك كل أدوات السلطة يجب أن يكون أكبر من تغيير الهتاف الى (خيبر خيبر يا يهود جيش محمد -بدأ- يعود) .. بالله عليكم أي جيش هذا الذي بدأ يعود ؟! .. جيش الدولة التي تقترض من البنك الدولي و اقتصادها مستمر الاستياء كل يوم؟! .. أم جيش الدولة العاجزة عن تنظيم عمل المزلقانات؟! .. أم جيش الدولة العاجزة عن حل مشكلة الكهرباء؟! .. أم جيش الدولة التي يعاني شبابها من البطالة؟!

ارحمونا من الشعارات و اعملوا يرحمكم الله!

0 التعليقات:

إرسال تعليق