الأحد، 2 سبتمبر، 2012

معارضة على طريقة ياو مينغ!

عندما تصدق نصف حقيقة و عندما تشاهد نصف خبر و عندما تقرأ مانشيتات الصحف دون قراءة التفاصيل ثم تصنع رأيك و وجهة نظرك على ما سبق فأنت (مقطف بودان) كما تقول إحدى صفحات الفايسبوك الشهيرة، لا شك أن شبكات التواصل الإجتماعي و على رأسها الفايسبوك و تويتر أصبحت أكثر إزدحاماً الآن مما كانت عليه قبل الثورة و إن كنت سأتحدث بصفتي محب و مهتم بشبكات التواصل الإجتماعي فسأقول أن الجميع أدرك أهمية الفايسبوك و قدرته على صنع زخم إعلامي يفوق ذلك الذي تقدر عليه أكبر الصحف مبيعاً و أكثر القنوات الفضائية مشاهدةً و سعى الجميع ليملك جزء يمكنه من التحكم في هذا الزخم، و عندما أقول الجميع فأنا لا أعني أفراداً فقط بل أعني أيضاً كيانات و ربما هذا ما يغيب عن الكثيرين، فكل حزب سياسي و كل مؤسسة تعمل في مجال العمل العام تسعى لأن يكون لها عدد كبير من الصفحات الغير رسمية و الغير مرتبطة إسمياً مع الحزب أو الجماعة أو المؤسسة و لكنها تستخدمها لإستقطاب عدد كبير من الناس قد يصل لمئات الآلاف يساعدها في نشر ما تريد و إيصال ما تريد بشكل غير مباشر و الهدف هو إما النيل من (كيانات أو أحزاب أو جماعات أو أشخاص) أخرى أو رفع رصيد (كيانات أو أحزاب أو جماعات أو أشخاص) أشخاص أخرى عند اللزوم، هذا أصبح الإستخدام الأكثر منطقية للشبكات الإجتماعية حالياً في مصر!
المشكلة هنا ليست في الأهداف التي تسعى إليها هذه الصفحات بقدر ما هي في الأسلوب المتبع، أنا أؤمن أن من حق أي كيان أو حزب سياسي أن يستخدم كل الطرق التي يراها للوصول إلى الناس سواء أكان عن طريق صفحات بأسماء مستعارة أو غيره و لكن ما أرفضه تماماً بل و أكرهه هو أن كل هذه الصفحات سواء أكان المعارض للحزب الحاكم أو الموالي لها تستخدم أكثر الأساليب إنحطاطاً لإيصال رسالتها ألا و هو الكذب و التدليس و المغالطات الدائمة و المصيبة الأكبر أننا رُزقنا في مصر بمجموعة من محرري الأخبار في الصحف أكاد أجزم أنهم ينقلون أخبارهم عن صفحات الفايسبوك ولا يكلف أحدهم نفسه مشقة السعي وراء الحقيقة.
مثال ذلك ما حدث بالأمس القريب عندما نشرت صور عقد قران الصحفية إيثار الكتاتني على نجل اللواء ممدوح شاهين فسارعت الصحف أولاً إلى ترويج الخبر على أن إينة أخو سعد الكتاتني تزوجت من إبن ممدوح شاهين و على الفور بدأت صفحات الفايسبوك في نشر الكوميكس و صورة ياو مينغ الشهيرة و السخرية منها و وصفها بالإخوانية و الكذابة مع بدأ وصلة سب مستمرة لسعد الكتاتني (الذي أختلف معه قلباً و قالباً) و إبنته و ممدوح شاهين و إبنه و العجيب أن كل هذا تنشره الصفحات ثم يعيد نشره مئات الآلاف من متابعيها دون أن يكلف أحد نفسه عناء أو مشقة معرفة الحقيقة و التي تبين فيما بعد أن الصحفية إيثار الكتاتني ليس قريبة من الدرجة الأولى أو حتى الثانية لسعد الكتاتني و كل المسألة أنهما يتشاركان نفس إسم العائلة كما أن سعد الكتاتني له إبنه من نفس العمر إسمها كذلك إيثار و هي تعمل معده في قناة مصر 25 و هو ما جعل الجميع ينشر صورة تتر أحد البرامج على القناة و الذي يظهر فيها إسم إيثار الكتاتني للبرهنة على أن إيثار الكتاتني التي تزوجت مؤخراً إخوانجية* .. يا واد يا فكيك!
المشكلة هنا ليست في نشر الإشاعة فحسب فأنا أدرك أننا جميعاً قد نقع في نفس الخطأ و نروج لأي إشاعة دون قصد لكنها تصبح حقاً مشكلة عندما لا تكلف نفسك عناء الإعتذار لمن أقرأته الإشاعة و توضيح الحقيقة التي كانت غائبة عنك لمن لا زالت الحقيقة غائبة عنهم، و هذه للأسف ثقافة لا نمتلكها بعد سواء على المستوى الشخصي أو مستوى الصحف، فما أن تنشر الصحيفة الخبر حتى يصبح حقيقة مسلم بها لا يمكن أن تُنفى أو تُكذب و هو أمر غاية في الخطورة و لا بد من وجود قوانين تلزم الصحف بتكذيب الخبر بنفس حجم نشره إن لم يكن صحيحاً!
في نظر صفحات الفايسبوك و ياو مينغ فأنت تصبح موصوم بختم الإخوان إذا كنت منصفاً و موصوم بختم الفلول إذا عارضتهم و كأنه فجأة أصبح لا يوجد لدينا إلا فسطاسين، فسطاط إخوان و فسطاط فلول و في نظرهم يمكن إستغلال أي نوع من الخصومة السياسية للنيل من الأشخاص و الخوض في أعراضهم بمنتهى السهولة و بشكل لا أخلاقي على الإطلاق و عن قناعة تامة بأن هذه هي المعارضة!
صحيح أن المعارضة ظاهرة صحية جداً و هي تمنع فرعنة الرئيس أو الجماعة لكنها عندما تصبح معارضة و السلام و على غير أسس و بالإعتماد على أخبار مكذوبة أو إشاعات مغرضة فإنها تتجرد شيئاً فشيئاً من عباءة المعارضة لتصبح معارضة جوفاء بلا قيمة عبارة عن تسفيه للآخر و حط متسمر من قدره و قيمته و تتسبب في زيادة المتعاطفين مع الحاكم و إن كان مخطئاً، أضف إلى ذلك أن زيادة جرعة السخرية أصبح ظاهرة مملة جداً و تثير التقيؤ، و كما قال أحدهم: "أنا بقيت بأشوف ياو مينغ أكتر من أمي و أبوياً"!

في أمان الله.

0 التعليقات:

إرسال تعليق