السبت، 14 يناير، 2012

إنسحاب البرادعي كما رأيته

كنت ولا زلت أرى أن الدكتور محمد البرادعي هو مثال للنقاء و التجرد، رجل عاد بعد سنوات قضاها خارج وطنه حصل فيها على التكريم في الكل المحافل الدولية و أعلى الجوائز العالمية و المحلية ليدعونا للتغيير، ليقول لا للظلم و يبث روح الأمل في شباب قتل إستبداد النظام فيهم الأمل، معه آمنّا بالتغيير و بقدرتنا على رؤية فجر جديد، لم يخشى أحد و لم يستطع أحد النيل من حلمه و تفاؤله رغم كل المحاولات القذرة التي تعرض لها، واجهها بالصبر و الإرادة و العزيمة و إستمر في بث روح الأمل و التفائل، و حتى بعد أن قامت الثورة لم يسارع ليأخذ مقعد البطل المغوار و لا القائد ولا الزعيم بل بقى كما هو، يقول مصر أولاً و أخيراً و فوق كل شخص حتى ترى النور و تتحقق مطالب الثورة الأساسية: عيش.. حرية.. عدالة إجتماعية.
فاجئني شحصياً قرار الدكتور محمد البرادعي بالإنسحاب من سباق رئاسة الجمهورية، بل أنني إستمريت في إنكار الخبر حتى تم إعلانه رسمياً، لم أتوقع أبداً أن ينسحب البرادعي بعد كل الآمال التي تعلقت عليه، بل أنني قلت أن البرادعي إذا إنسحب فسأعرف أن قرار دعمي له منذ ما يزيد على العامين كان قراراً خاطئاً، و لكن كان الإنسحاب في سياق لم أتوقعه!
البرادعي و كما قال في رسالة إنسحابه أن المشهد ضبابي و أن المجلس العسكري الذي تولى حكم البلاد دون إنتخاب مستمر في تخبطه و أخطاءه بل أن الأمر وصل لإعتقال شباب الثورة و هو ما يدخل بنا في نفق مظلم، و أن ضميره لم يسمح له بالترشح في ظل هذه الظروف إذ يرى أن الثورة لم تكتمل و أننا لا نتجه إلى تحقيق مطالبها و أنه لا يقبل الترشح في ظل عدم وجود دستور أو وجود دستور يتم طبخه في أسابيع قليلة!
و لكم يؤلمني ما يقوم به البعض من محاولات نهش في لحم الرجل بعد إنسحابه كأنه إنسحب مثلاً خوفاً من حملات التشويه أو الخسارة و هؤلاء لا يعلمون أن البرادعي أكبر من أن ينسحب لمثل هذه الأسباب، و لكن ما يؤلمني أكثر هم هؤلاء الذين أيدوا البرادي ثم قرروا بعد إنسحابه تأييد مرشح آخر كعبدالمنعم أبو الفتوح الذي أُكن له شخصياً كل الإحترام و الحب و التقدير لكن المسألة أكبر من تأييد شخص آخر!
المسألة ليست من يكون رئيساً للجمهورية و ليست البرادعي المسألة هي مسألة شعب قام فثار على الظلم و الفساد و إتحد و آمن بالثورة حتى خلع رئيس جمهورية قبع على أنفاسه لثلاثين عام، لكنه أدرك أنه خلع الرئيس و لم يسقط نظام قبع على أنفاس مصر كلها ستين عام، المسألة يا حضرات هي أن ثورتنا سُرقت و أننا نعود إلى الخلف منذ شهور، قتل و قمع و تشويه مستمر في الثورة و شباب الثورة و محاولات إلتفاف لا حدود لها، ثورتنا لم تحكم، فلا عدالة ولا حرية تحققت،و قوى سياسية سارعت لجمع غنائم معركة لم تنتهي بعد!
و لذلك يصبح لزاماً على الشرفاء العودة مرة أخرى للعمل من نقطة الصفر لإستكمال الحلم، حلم التغيير و حلم مصر الجديدة القاءمة على العدل و المساواة و الحرية و الشفافية و سيادة القانون، حلم مصر التي نتخلص فيها من كل الكاذبين و المدلسين و المفسدين، حلم مصر القوية المتحررة من قبضات الغرب، حلم مصر القوية التي يحكم فيها الشعب نفسه بنفسه!
رسالة البرادعي واضحة وضوح الشمس لكل من آمن بهذه الثورة و لكل من آمن بفكرة التغيير منذ بدايتها .. إستكملوا ثورتكم!

0 التعليقات:

إرسال تعليق