الثلاثاء، 18 يناير، 2011

لماذا أنا فاقد الشعور بالأمان في مصر ؟!

مصدر الصورة
الموضوع اللي فات كان له آثار غريبة و ردود أفعال أغرب، يبدو إنه الناس بتزعل من الحقيقة، لو إتكلمت عن مصر و قعدت أقول شمسها و بحرها و نيلها و رملها، و ناسها الطيبين الطاهرين، ساعتها هأعجب الناس أوي، بس أنا آسف، أنا مش بأحب أجمل الحقيقة، الحقيقة مرة و وحشه، و أنا مقتنع إنه محاولة النظر إلى الحاجات الكويسة في مصر دلوقتي، دي مجرد محاولة بائسة لتجميل الواقع المر و المخيف، كفاية كدب على نفسنا و كفاية خداع لنفسنا وللي حوالينا، إحنا مش كويسين، إحنا بقينا بلد أفريقية متخلفة في ذيل دول العالم، إحنا بقينا عبئ على العالم، و حالتنا الإقتصادية في الكفتة، أنا عارف أنا بأقول ايه و اللي مش مقتنع بتجاربي الشخصة اللي بأكتبها، يروح يقرا الكلام العاقل و الرصين، روح كلف نفسك شوية و إقرا تقارير التنافسية العالمية و إقرا إحصائيات عالمية عن مصر إنهارده، بس أرجوك متجيش تتهمني بالخيانة لأني مجرد واحد بيقول الحقيقة، و إنت عايش في بلد تانية أو أعمى و مش شايف الحقيقة !
أنا آسف على المقدمة الطويلة اللي كان لا بد منها، ندخل بقى في موضوعنا .. انهارده كان عندي مشوار في مصلحه حكومية، مش هقول إسمها ولا مكانها، بس هي عبارة عن شقة في منطقة شعبية قذرة، و الشقة من جوا مكسرة ووسخة و غير مرتبة بالمرة، و الغريب إنه المصلحه دي تعتبر من أهم المصالح الحكومية في مصر، و إستخدام الكومبيوتر فيها شيء ضروري جداً لأنها تعتبر بتحفظ ملفات قمة في الأهمية و لكن نشكر الحكومة الذكية الإلكترونية على كل حال (المصلحه مافيهاش جهاز كومبيوتر واحد و الدفاتر هناك أكوام أكوام و بالأمتار) !
المهم، كنت قاعد مستني ورقي يخلص و الموظف ينادي عليا، دخل واحد عالشباك يخلص ورقه، فالموظفه تنحت معاه تقريباً الله أعلم، معرفش ايه اللي حصل بالظبط، راح شاتمها و ماشي، و هو ماشي موظف خدته المروءة و قام قايله إحترم نفسك لو سمحت و متقلش أدبك، راح الراجل راجع و قايل مين اللي بيتكلم ده و فين، الموظف رد أنا اللي باتكلم و بقولك إحترم نفسك، راح الراجل قايله و إنت مال أهلك، و مسكوا في بعض، و الموظف قام يمد ايده و ضربه على دماغه،و اتخانقوا خناقة شوارع، في وسط الخناقه لقيت الراجل بيمد ايده على ضهره و بيرفع البلوفر، أول حاجة جت في بالي لما شفت المنظر انه الراجل هيطلع مطواة، و فوجئت انه الراجل بيمد ايده و هيطلع طبنجه !!
الناس حاشوهم عن بعض، راح الراجل قايل للموظف لو راجل و ابن راجل اطلعلي بره و شوف أنا هأعمل فيك ايه، ده أنا هأقطع أمك بره، و طلع الراجل و طبعاً الموطف الناس مسكته و مطلعش، الموظف معرفش انه الراجل معاه طبنجه، المهم الراجل رجع دخل تاني و قاله انت مطلعتش ليه ؟ .. و كانوا هيمسكوا في بعض تاني و الناس حاشتهم و الموضوع اتلم عادي جداً، و دي حاجة كويسة طبعاً.
الراجل بقى أبو طبنجه فضل طول ما هو موجود في المصلحه يقول للناس ما انتوا مش عارفين أنا مين، إنتوا لو تعرفوا أنا مين مش هتعملوا كده، المهم أنا عقلي عمال يودي و يجيب، الراجل شكله جربوع والله ما يدخل ذمتي بمليم، طب شايل طبنجه و بيتنطط عالخلق إزاي و بأمارة ايه، و حتى لو هو راجل بيشتغل في وظيفة أمنية، هو ده مش المفترض يكون إنسان متزن  قبل ما يشيلوه طبنجه؟.. أنا توصلت في النهاية إلى إن الإحتمال الوحيد هو إنه الراجل يكون مخبر أو مندوب شرطة مثلاً، الله أعلم مش موضوعنا.
الفكرة بقى إنه ده أحد أسباب عدم شعوري بالأمان في البلد دي، بقى في ناس ولاد كلب كتير ولا ليهم في البتنجان معتبرين نفسهم بيمتلكوا سلطة، و ماشيين بيمارسوها بالبلطجة على الخلق، أنا مش بأتكلم دلوقتي عن ظباط الشرطة مثلاً و لكن بأتكلم عن ناس يا إما بيشتغلوا تحت إيديهم يا إما بيتحاموا فيهم، و المشكله إنه الواحد مبقاش عارف يلجأ لمين في ساعة الخطر.
إنت لو ماشي في الشارع (أنا بأتكلم هنا من واقع خبرة شخصية) و جه واحد فتح عليك مطواة و سرقك، و رحت لكشك أو عربية شرطة معدية و قلتلهم مش هيعملوا حاجة، أمين الشرطة اللي في الكشك هيقولك أنا مقدرش أسيب محل خدمتي، و اللي في العربية هيقولك روح القسم إعمل محضر، و حتى لما تروح تسمع كلامهم و تعمل محضر، حقك مبيرجعش، طب على ايه التعب !
الفكرة مش في مثلاً إنه حاجه تتسرق منك، الفكرة في الأمان بشكل عام، مصر مبقتش بلد الأمن و الأمان ولا حاجة زي ما اليفط مالية الشوارع، مش الإرهاب بس اللي بيهدد الأمن يا إخوانا، في مليون حاجة تانية بيتهدد الأمن قبل الإرهاب، التغاضي عن الحاجات دي بيولد مليون مشكله أكبر من الإرهاب وللأسف البلطجه و السرقه و النصب و النشل كتروا بشكل مبالغ فيه !
عرفتوا أنا ليه فاقد الشعور بالأمان في مصر، شعور مريع إنك تفقد الأمان و إنت في وطنك !

4 التعليقات:

salma subh يقول...

أنا كمان حاسة اني فاقدة الأمان ذيك بالظبط ,, لما كنا برة مصر كنت برجع 10 و 11 بليل وحاسة اني الوقت عادي
تعالى اتفرج لما برجع هنا في المنصورة يعني مش ارياف ولا حاجة بعد العشاء
من اسبوعين واحدة وصحبتها ماشين في الشارع الساعة 7 اتخطفوا وكان في لجنة على اول الشارع :) انا مصدقتش لغاية مسمعت من جيران البنات انهم فعلا اتخطفوا ولغاية الوقتي ميعرفوش حاجة عنهم
الجميل بقى لما بمشي في الشارع والعساكر بتوع الامن ( اللي بيلبسوا أسود ) يعكسوا ويقولوا كلام زبالة ومتقدرش ترد عليهم ,,, للأسف حاميها حراميها

جولة المدونات يقول...

اللهم احمي مصر

حسن يحيى يقول...

@salma subh:
لا حول ولا قوة إلا بالله ! .. الواحد بقى يسمع حاجات غريبة فعلاً، و مرعبة !

غير معرف يقول...

أنا دلوقتي عرفت ليه التويترات بتاعتك كلها تفاؤل باللي بيحصل في مصر .... اعتقد انك الآن عندك شعور بالأمان في ميدان التحرير ومع اللجان الشعبية اكتر من احساسك بالآمان في وجود جهاز الشرطة الجبان .... انا بحييك

إرسال تعليق