الأحد، 16 يناير، 2011

الفرق بين أن تعيش و أن تتعايش

الصورة من داخل القاهرة :) .. المصدر
بشكل عام أعتبر نفسي من أكثر الأشخاص الذين لديهم القدرة على التعايش مع البيئة المحيطة و أحمد الله على ذلك، و لذلك أصف نفسي كثيراً بأني كائن متعايش، و لكني لست عايش !
هو ايه الفرق بين أن الواحد يعيش و إن الواحد يتعايش، أنا مش هتفلسف انهارده و اعمل فيها خبير في اللغة الفرق بين الكلمتين محسوس وواضح جداً، التعايش إنك تجبر نفسك على إنك تعيش، بغض النظر عن ماهية العيشة دي، بمعنى تاني أنا كمثال واحد قادر يجبر نفسه على إنه يعيش في البلد دي، مع إني مش عايش أغلب الوقت !
أنا عشت فترة كبيرة من حياتي في السعودية، اللي هي مش بلد جبارة ولا دولة أوروبية، وكمان فيها عيوب كتير، بس الحياة كانت مريحة، حياتك هناك ممكن تقضيها بين المولات و العربيات المكيفة و العيشة النضيفة و كل حاجة في الدنيا سهل انك تعملها، السعودية مش جبارة و فيها عيوب كتير زي ما قلت، لكن العيشة سهلة إلى حد بعيد عن مصر.
لما جيت مصر و استقريت في أول سنة، كنت في أولى ثانوي، كانت أسوأ سنة في حياتي، و كنت شايف البلد دي سودة و معفنة و غير قابلة للحياة الآدمية، انتهى بي الحال اليوم إلى تعايشي رغماً عني لأني لازم أعمل كده.
لازم أقبل الوضع، و كل يوم بأنزل أركب مواصلات معفنة، و أتزنق في وسط ناس مش بتستحمى إلا مرة كل شهر تقريباً و ريحة عرقها تقرف الكلب، و أسمع خناقة الناس مع سواق الميكروباص و الميني باص على ربع جنيه أجرة، و أستحمل ريحة الفسى لا مؤاخذة اللي الناس بتعمله في وسط الزحمه، و أنزل من المواصلات أمشي على رصيف مكسر، و أنزل منه أعدي الشارع مع القطيع زي الغنم بطريقة مميتة، و أمشي في الشارع أمد عشان أوصل المكان اللي أنا عايزه بسرعة جداً لأني فاقد الشعور بالأمان تماماً في الشارع.
لازم أتعامل مع العقل المصري الملحوس سواء أكان عقل ناس متعلمة و معيدين و دكاترة في الكلية، أو عقل موظف بسيط أو سواق تاكسي، كلهم إتلحسوا و الناس اللي بقى مخها مظبوط بقت قليلة أوي !
لازم أقبل أمين الشرطة أو العسكري و هو بيزقني و يقوللي إمشي من هنا عشان في تشريفة و أضطر أدوس على كرامتي و أكتم غيظي و أمشي و أنا أقل من الحيوان (ده بيبقى الشعور اللي جوايا).
لو خرجت أشتري حاجة من بره و رجعت البيت لازم أرجع عالحمام أخد دش لأن الجو وسخ، لو طولت في الشارع لازم أرجع أنام عشان أخلص من الصداع الناتج عن الضوضاء اللي الحيوانات متستحملهاش، و لو ركبت جنب واحد و هو سايق لازم أرجع أعصابي تعبانة من السواقة الغبية اللي في البلد دي، الحياة حيوانية بويهيمية لا تليق ببني البشر، أبداً ! 
في الحقيقة أنا نفسي أسيب البلد دي و أهاجر، أنا بأحب مصر، عشان هي مصر اللي اتربيت عليها، بس دلوقتي بقت بلد تانية، بقت غريبة، الكل أول ما بيسمع انه الهجره أحد أحلامي يا بيعتبرني خاين، يا بيعتبرني سلبي، أنا لا كده ولا كده، أنا بني آدم مش حاسس بكرامته في البلد دي و مش عارف يعيش، على الرغم من إني متعايش !

2 التعليقات:

نسيم الفجر يقول...

كلنا في الهوى سوى :) فكل أغلب الدول العربية تعيش نفس الوضع المتدني بسبب بعض العقول التالفة :)
اللهم انصرنا بالحق على الباطل :)

غير معرف يقول...

انا سعوديه وامي مصريه وعاوزه اقول ان مفيش حد بحب بلده زي الشعب المصري ................بارك الله في كل شاب وفتاه احبت بلدها وعملت لاجلها

إرسال تعليق