الأربعاء، 12 يناير، 2011

هذه بلاد لم تعد كبلادي !

لسبب ما تتردد في أذني كثيراً هذه الأيام رائعة فاروق جويدة (هذه بلاد لم تعد كبلادي) على الرغم من أن القصيدة ليست جديدة و كان قد كتبها فاروق جويدة بعد حادث غرق الشباب المصري على سواحل إيطاليا منذ سنوات، إلا أن القصيدة لا زالت تحركني، أو بمعنى آخر أحياناً تقطعني، أترككم مع المقطع و الكلمات...





كم عشت أسأل اين وجه بلادي

اين النخيل واين دفء الوادي

لا شيء يبدو في السماء أمامنا.

.غير الظلام وصورة الجلادِ

هو لايغيب عن العيون كأنه

قدر كيوم البعث والميلادِ

قد عشت اصرخ بينكم وأنادى

أبني قصورا من تلال رمادي

أهفو لأرض لا تساوم فرحتي

لا تستبيح كرامتي وعنادي

أشتاق أطفالا كحبات الندى

يتراقصون مع الصباح النادي

أهفو لأيام توارى سحرها

.صخب الجياد وفرحة الأعيادِ

اشتقت يوما أن تعود بلادي.

غابت وغبنا وانتهى ببعادي

في كل نجم ضل حلم ضائع

وسحابة لبست ثياب حدادي

وعلى المدى أسراب طير راحل

.نسي الغناء فصار سرب جرادِ

هذه بلاد تاجرت في أرضها

.وتفرقت شيعا بكل مزادِ

لم يبق من صخب الجياد سوى الأسى

تاريخ هذه الأرض بعض جيادِ

في كل ركن من ربوع بلادي.

تبدو أمامي صورة الجلادِ

لمحوه من زمن يضاجع أرضها

.حملت سفاحا فاستباح الوادي

لم يبق غير صراخ أمس راحل

.ومقابر سئمت من الأجدادِ

وعصابة سرقت نزيف عيوننا

.بالقهر والتدليس والأحقادِ

ما عاد فيها ضوء نجم شاردٍ

ماعاد فيها صوت طير شادي

تمضي بنا الأحزان ساخرة بنا.

وتزورنا دوما بلا ميعادِ

شيء تكسر في عيوني بعدما.

.ضاق الزمان بثورتي وعنادي

أحببتها حتى الثمالة بينما

باعت صباها الغض للأوغادِ

لم يبق فيها غير صبح كاذب

.وصراخ أرض في لظى استعبادِ

لا تسألوني عن دموع بلادي

عن حزنها في لحظة استشهادي

في كل شبر من ثراها صرخة

كانت تهرول خلفنا وتنادي

الأفق يصغر والسماء كئيبة

خلف الغيوم أرى جبال سوادِ

تتلاطم الأمواج فوق رؤوسنا.

والريح تلقي للصخور عتادِ

نامت على الأفق البعيد ملامح

وتجمدت بين الصقيع أيادِ

ورفعت كفي قد يراني عابر

.فرأيت أمي في ثياب حدادِ

أجسادنا كانت تعانق بعضها

كوداع أحباب بلا ميعادِ

البحر لم يرحم براءة عمرنا

تتزاحم الاجساد في الاجساد

حتى الشهادة راوغتني لحظة

واستيقظت فجرا أضاء فؤادي

هذا قميصى فيه وجه بنيتي

ودعاء أمي ، كيس ملح زادي

ردوا إلى أمي القميص فقد رأت

.ما لا أرى من غربتي ومرادي

وطن بخيل باعني في غفلة

حين اشترته عصابة الإفسادِ

شاهدت من خلف الحدود مواكبا

.للجوع تصرخ في حمى الأسيادِ

كانت حشود الموت تمرح حولنا

.والعمر يبكي والحنين ينادي

ما بين عمر فر مني هاربا

وحكاية يزهو بها أولادي

عن عاشق هجر البلاد وأهلها

ومضى وراء المال والأمجادِ

كل الحكاية أنها ضاقت بنا

.واستسلمت للص والقواد

في لحظة سكن الوجود تناثرت

حولي مرايا الموت والميلادِ

قد كان آخر ما لمحت على المدى

والنبض يخبو صورة الجلادِ

قد كان يضحك والعصابة حوله

وعلى امتداد النهر يبكي الوادي

فصرخت والكلمات تهرب من فمي

.هذه بلاد لم تعد كبلادي

1 التعليقات:

سيرو يقول...

ستعود يوماً ما إليّ بلادي

إرسال تعليق